أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

134

العقد الفريد

النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعائشة : وقدّمت عائشة رضي اللّه عنها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم صحفة « 1 » فيها خبز شعير وقطعة من كرش ، وقالت : يا رسول اللّه ، ذبحنا اليوم شاة فما أمسكنا منها غير هذا . فقال : « بل كلّها أمسكتم غير هذا » . العجز عن العمل مؤرق وشاك : قال رجل لمؤرّق العجلي : أشكو إليك نفسي ؛ إنها لا تريد الصلاة ، ولا تستطيع الصبر على الصيام . قال : بئس الثناء [ ما ] أثنيت على نفسك ، فإذا ضعفت عن الخير ، فاضعف عن الشر ؛ فإن الشاعر قال : احزن على أنك لا تحزن * ولا تسيء إن كنت لا تحسن وأضعف عن الشرّ كما تدّعي * ضعفا عن الخير وقد يمكن وقال بكر بن عبد اللّه : اجتهدوا في العمل ، فإن قصّر بكم ضعف فأمسكوا عن المعاصي . وقال الحسن رحمه اللّه : من كان قويا فليعتمد على قوّته في طاعة اللّه ؛ وإن كان ضعيفا فليكفّ عن معاصي اللّه . وقال عليّ : لا تكن كمن يعجز عن شكر ما أوتي ، فيبتغي الزيادة فيما بقي ؛ وينهى الناس ولا ينتهي . وكان الحسن إذا وعظ يقول : يا لها موعظة لو صادفت من القلوب حياة ! أسمع حسيسا « 2 » ولا أرى أنيسا ، ما لهم تفاقدوا عقولهم ؟ فراش نار وذباب طمع . وكان ابن السماك إذا فرغ من موعظته يقول : ألسنة تصف ، وقلوب تعرف ، وأعمال تخالف .

--> ( 1 ) صحفة : إناء من آنية الطعام . ( 2 ) حسّ الشيء حسيسا : أدركه بإحدى حواسه .